شرح المفردات
زعم فلان كذا : أي ادعى علمه بحصوله ، وأكثر ما يستعمل للادعاء الباطل ، بلى : كلمة للجواب تقع بعد النفي لإثبات ما بعده كما وقع في الآية ، لتبعثن : أي لتحاسبنّ وتجزونّ بأعمالكم ، والنور : هو القرآن ؛ وسمى بذلك لأنه بيّن في نفسه مبيّن لغيره ، والخبير : هو العليم ببواطن الأشياء ، يوم الجمع : هو يوم القيامة ؛ سمى بذلك لأن اللّه يجمع فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد ، والتغابن ، من قولهم : تغابن القوم في التجارة : إذا غبن بعضهم بعضا كأن يبيع أحدهم الشيء بأقل من قيمته ، فهذا غبن للبائع ، أو يشتريه بأكثر من قيمته ، وهذا غبن للمشترى .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف إنكار المشركين للألوهية ، ثم إنكارهم للنبوة بقولهم :
« أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا »
؟ ثم أعقبه بأنهم سيلقون الوبال والنكال جزاء ما فعلوا - أردف ذلك بذكر إنكارهم للبعث ، ثم بإثبات تحققه وأنه كائن لا محالة ، وأن كل امرئ سيجازى بما فعل يوم يجمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد واحد حين يغبن الكفار في شرائهم ، لأنهم اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ، ويفوز المؤمنون في تجارتهم بالصفقة الرابحة ، لأن اللّه اشترى منهم أموالهم وأنفسهم بالجنة فضلا منه ورحمة .
الإيضاح
( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا )
أي ادعى المشركون أن لا بعث ولا حساب ولا جزاء فقالوا :
« أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
؟ وقالوا :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
؟ .