( ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ )
فالكافرون قد اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فخسرت صفقتهم ولم يربحوا فيها ، والمؤمنون باعوا أنفسهم بالجنة فربحت صفقتهم وما كانوا خاسرين ،
وفي الصحيح « ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة ، ليزداد حسرة » .
والخلاصة - إنه لا غبن أعظم من أن قوما ينعمون ، وقوما يعذبون ، وأن قوما مغبونين في الدنيا أصبحوا في الآخرة غابنين لمن غبنوهم فيها .
ثم بين هذا التغابن وفصله بقوله :
( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
أي ومن يصدق باللّه ويعمل بطاعته وينته إلى أمره ونهيه - يمح عنه ذنوبه ويدخله جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار لابثين فيها أبدا لا يموتون ولا يخرجون منها ، وذلك هو الفوز الذي لا فوز بعده ، لانطوائه على النجاة من أعظم المهالك ، وأجلّ المخاطر .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
أي والذين جحدوا وحدانية اللّه وكذبوا بأدلته وآي كتابه الذي أنزله على عبده محمد صلى اللّه عليه وسلم أولئك أصحاب النار خالدين فيها أبدا ، وبئس النار مصيرا لهم .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 )