وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
في الحياة الآخرة ، وهو الذي يجازى كل نفس بما كسبت ، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاصرفوا ما خلق لكم في شكره ، والوفاء بحق نعمة المتظاهرة عليكم ، ظاهرة وباطنة .
( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلا تخفى عليه خافية من أمرها ، وهو يدبرها بحسب علمه الواسع ، وقدرته الشاملة
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
.
ثم خص بعض ما يعلمه ، عناية بأمره ، إذ عليه الثواب والعقاب فقال :
( وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ )
فاجعلوا أعمالكم ظاهرها وباطنها وفق ما يطلبه منكم الدين ، لتنالوا الفوز برضوان اللّه وجميل مثوبته .
ثم علل هذا بقوله :
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
أي لأنه تعالى محيط بجميع ما أضمره المرء في صدره واستكنّ في قلبه ، فلا يخفى عليه ما يسرّ وما يعلن .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 )
شرح المفردات
ألم يأتكم : هذا الاستفهام للتعجب من حالهم ، والنبأ : الخبر الهام ؛ وأصل الوبال :
الثقل والشدة المترتبة على أمر من الأمور ، ومنه الطعام الوبيل أي الثقيل على المعدة ، والوابل : للمطر الثقيل القطر ، ثم استعمل في الضر لأنه يثقل على الإنسان ، والأمر :