فأمر رسوله بالرد عليهم وإبطال زعمهم بقوله :
( قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
أي قل لهم :
إن البعث كائن لا محالة ، وإنكم وربى الذي برأ الخلق وأنشأهم من العدم ستحاسبنّ على أعمالكم وتجزونّ على الكثير والقليل ، والنقير والقطمير ، وذلك هين عليه يسير .
ونحو الآية قوله تعالى :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
وقوله :
« وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ؟ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »
وقوله :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ »
الآية .
وبعد أن أبان لهم أدلة التوحيد والنبوة بما لا محال معه للإنكار - طالبهم بالإيمان بهما فقال :
( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا )
أي فصدقوا باللّه ورسوله وكتابه الهادي لكم إلى سواء السبيل إذا تراكمت ظلمات الشبهات ، والمنقذ لكم من الضلالة إذا أحاطت بكم الخطيئات .
ثم توعدهم على ما يأتون وما يذرون فقال :
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
فلا تخفى عليه أعمالكم ، وسيحاسبكم على ما كسبت أيديكم من خير أو اكتسبت من شر ، فراقبوه وخافوا شديد عقابه .
( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ )
أي وتذكروا يوم يجمع اللّه الأولين والآخرين للحساب والجزاء في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، لتجزى كل نفس بما كسبت ، لا ظلم اليوم إن اللّه سريع الحساب .
ونحو الآية قوله تعالى :
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
وقوله :
« قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
.