شرح المفردات
المصيبة : ما ينال الإنسان ويصيبه من خير أو شر ، بإذن اللّه : أي بقدرته ومشيئته ، يهد قلبه : أي يشرحه لازدياد الخير والطاعة .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أن الناس قسمان : كافر باللّه مكذب لرسوله لا يألو جهدا في إيصال الأذى بهم ، ومؤمن باللّه مصدق لرسله وهو يعمل الصالحات - أردف ذلك ببيان أن ما يصيب الإنسان من خير وشر فهو بقضاء اللّه وقدره بحسب النّظم التي وضعها في الكون ، فعلى الإنسان أن يجدّ ويعمل ، ثم لا يبالي بعد ذلك بما يأتي به القضاء ، لعلمه بأن ما فوق ذلك ليس في طاقته ، ولن يهوله أمره ، ولن يحزن عليه ، ثم أمر بعد ذلك بطاعة اللّه وطاعة الرسول ، وأبان أن تولّى الكافرين عن الرسول لن يضيره شيئا ، فإنه قد أدى رسالته .
وما على الرسول إلا البلاغ ، وأن على المؤمن أن يتوكل على اللّه وحده ، وهو يكفيه شر ما أهمه .
الإيضاح
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي ما أصاب أحدا من خيرات الدنيا ولذاتها أو رزاياها وشرورها - فهو بقضاء اللّه وقدره بحسب ما وضع من السنن في نظم الكون ، فعلى المرء أن يعمل ويجدّ ويسعى لجلب الخير ودفع الضر عن نفسه أو عن غيره ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ثم هو لا يحزن ولا يغتمّ لما يصيبه بعد ذلك ، لأنه قد فعل ما هو في طاقته وما هو داخل في مقدوره ، وما بعد ذلك فليس له من أمره شئ .