تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الكفر وعبر به للإيذان بأنه جناية عظيمة وأمر هائل ، والبينات : المعجزات ، وتولوا : أعرضوا ، واستغنى اللّه : أي أظهر غناه عنهم ؛ إذ أهلكهم وقطع دابرهم .

المعنى الجملي

بعد أن بسط سبحانه الأدلة على عظيم قدرته وواسع علمه ، وأنه خلق السماوات والأرض ، وأنه صورهم فأحسن صورهم ، وأنه يعلم السر والنجوى - حذّر المشركين من كفار مكة على تماديهم في الكفر ، والجحود بآياته ، وإنكار رسالة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ وبيّن لهم عاقبة ما يحل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة ؛ وضرب لهم الأمثال بالأمم المكذبة من قبلهم ، فقد كذبوا رسلهم ، وتمادوا في عنادهم ، وقالوا : أيرسل اللّه من البشر رسلا ؟ فحلّت بهم نقمة ربهم ، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر ؛ فأصبحت ديارهم خرابا يبابا ، كأن لم يغنوا بالأمس ، فهلا يكون ذلك عبرة لهم ، فيثوبوا إلى رشدهم ، ويرجعوا إلى ربهم لو كانوا من أرباب النّهى .

الإيضاح

( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي ألم يبلغكم أيها المشركون من أهل مكة نبأ الذين كفروا بالرسل من قبلكم كقوم نوح وهود وصالح وغيرهم من الأمم التي أصرّت على الكفر والعناد ، كيف حل بهم عقاب ربهم ، وعظيم نقمته ؛ وأرسل عليهم ألوانا من العذاب لا قبل لهم بها ؛ فمن صاعقة من السماء تجتاحهم ، إلى رجفة في الأرض تهلكهم ، إلى صيحة تصم الآذان تبيدهم وتجعلهم كأمس الدابر ، وتمحوهم من صفحة الوجود ، إلى طوفان يعم الأرض ويبتلعهم ؛ فحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ؛ وسيكون لهم عظيم النكال والوبال يوم تجزى كل نفس بما كسبت ، إن اللّه سريع الحساب .