( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ )
فهو المتصرف في جميع الكائنات ، المحمود على جميع ما يخلق ويقدر ، لأنه مصدر الخيرات ، ومفيض البركات .
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع ، وما لم يشأ لم يكن .
ثم ذكر بعض مقدوراته تعالى فقال :
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ )
أي هو الذي أوجدكم كما شاء على ما شاء .
ثم قسم هذا المخلوق فقال :
( فَمِنْكُمْ كافِرٌ ، وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ )
أي فبعضكم مختار للكفر كاسب له على خلاف ما تقتضيه فطرته ، وبعضكم مختار للإيمان كاسب له بحسب ما تدعو إليه الفطرة كما
جاء في الحديث : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه »
وقد كانت الأدلة الكونية في الأنفس ولآفاق كفيلة أن تردكم إلى الحق ، فتختاروا الإيمان شاكرين لنعمة الخلق والإيجاد وما يتبعهما من سائر النعم ، ولكنكم ما فعلتم ذلك ، بل تفرقتم شيعا ، وجحدتم الخالق ، وكفرتم بأنعمه عليكم ، بعد أن أفصح الصبح لذي عينين .
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
أي وهو البصير بمن هو مستعد للهداية لصفاء نفسه ، وزكاء روحه ، فيعطيه ما هو له أهل ؛ ومن خبثت طويته ، وفسدت سجيته ، ودسّى نفسه بكبائر الذنوب والآثام ، وسيجزى بما هو به حقيق من العذاب الأليم في جهنم
« إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
.
وبعد أن ذكر نعمة خلق الإنسان ذكر النعمة الشاملة بخلق العالم كله على أتم ما يكون من الحكمة والعدل فقال :
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )
أي بالحكمة البالغة المتضمنة لمنافع الدين والدنيا
( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ )
حيث أودع فيكم القوى ، والمشاعر الظاهرة والباطنة وجعلكم صفوة جميع مخلوقاته ، وخصكم بخلاصة خصائص مبدعاته ؛ فالإنسان يضم روحا هو من عالم الأرواح ، ويدنا هو من عالم الأشباح ، وأنشدوا :