القوم ولا من أشرافهم ، وليس له ميزة عن امرئ منا بعلم ظاهر ، ولا ثروة وغنى ، تجعله يدّعى أن يكون الزعيم لنا .
ثم ذكروا وجه إصرارهم على تكذيبه بقولهم :
( إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ )
أي إنا لو اتبعناه نكون قد ضللنا الصراط السوىّ ، وجانبنا الصواب ، وصرنا لا محالة إلى الجنون الذي لا يرضى به عاقل لنفسه .
روى أن صالحا كان يقول لهم : إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق وسعر ، فعكسوا عليه مقاله بعتوّهم واستكبارهم فقالوا : إنا إن اتبعناك كنا كما تقول :
ثم بالغوا في العتو والإنكار وتعجبوا من أمره ونسبوه إلى الاختلاق والكذب فقالوا :
( أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ )
أي أأنزل عليه الوحي من بيننا وأوتى النبوة وهو واحد منا ؟ ولم اختصه اللّه بإنزال الشرائع عليه وهو ليس بملك مكرّم ؟ الحق إنه لكذاب متجبر ، يريد أن تكون له السيطرة والسلطان علينا ، ويودّ أن يكون الرئيس المطاع ، وما ذاك إلا بما زينته له نفسه ، وأغواه به الشيطان ، ولا يستند إلى وحي سماوي ، ولا أمر إلهي .
ثم حكى سبحانه ما قاله لصالح وعدا له ووعيدا لقومه فقالوا :
( سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ؟ )
أي سيعلمون عن قريب حين يحل بهم الهلاك الدنيوي - من الكذاب البطر الذي حمله بطره على ما فعل ، أصالح في دعواه الرسالة من ربه ، وأنه أمره بالتبليغ لهداية قومه إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، أم هم في تكذيبهم إياه ودعواهم عليه الاختلاق والكذب ؟ .
وقصارى ذلك - سيتبين لهم أنهم هم الكذابون الأشرون .
وأورد الكلام على طريق الإبهام للإشارة إلى أنه مما لا يخفى ، جريا على أساليبهم كقوله تعالى آمرا رسوله أن يقول للمشركين :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وقوله :