امتحانا واختبارا ، فارتقبهم : أي فانتظرهم ، واصطبر : أي واصبر على أذاهم ، والشّرب :
النصيب ، محتضر : أي يحضره صاحبه في نوبته ، فتحضر الناقة مرة ويحضرون أخرى ، صاحبهم : هو قدار بن سالف أحيمر ثمود ، فتعاطى : أي فاجترأ على تعاطى الأمر العظيم غير مكترث به ، فعقر : أي فضرب قوائم الناقة بالسيف ، صيحة واحدة : هي صيحة صاحها جبريل عليه السلام ، والهشيم : ما تهشم وتفتت من الشجر ، والمحتظر : الذي يعمل الحظيرة فتتساقط منه بعض أجزاء وتتفتت حال العمل .
المعنى الجملي
قص اللّه علينا قصص ثمود مع نبيها صالح ، إذ قالوا : أنحن العدد الجمّ ، والكثرة الساحقة ، نتبع واحدا منا لا امتياز له عنا ؟ إنا إذا فعلنا ذلك لفى ضلال وبعد عن محجة الصواب ، وإنه لكاذب فيما يدّعيه من الوحي عن ربه ، وما هو إلا بشر وليس بملك ، فقال لهم ربهم ، ستعلمون بعد حين قريب من الكذاب البطر ؟ وقد جعلنا ناقته فتنة واختبارا لهم ، فأمرناه أن يخبرهم بأن ماء البئر يقسم بينها وبينهم ، فلها يوم ولهم آخر ، فما ارتضوا هذا وقام فاسقهم قدا وعقر الناقة فخرت صريعة ، فجازاهم اللّه فأرسل عليهم العذاب فصاروا كالهشيم الذي يتفتت حين بناء حظيرة الماشية .
الإيضاح
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ )
أي كذبت ثمود بنذر اللّه ورسله الذين بعثهم لخلقه ، وهم وإن كذبوا صالحا فحسب ، فإن تكذيبه تكذيب لهم جميعا ، لاتفاقهم على الأصول العامة للتشريع ، وهي التوحيد ومجىء الرسل واليوم الآخر .
ثم فصل تكذيبهم وحكى عنهم مقالهم فقال :
( فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ ؟ )
أي أنتبع واحدا من الدهماء ، لا من علية