المعنى الجملي
ذكر هنا تكذيب قوم لوط لنبيهم ومخالفتهم إياه ، واجتراحهم من السيئات ما لم يسبقهم به أحد من العالمين ، بإتيانهم الذكران دون النساء ، ثم أردفه ذكر عذابهم بإرسال حجارة من سجيل عليهم إلا من آمن منهم ، فقد نجاهم بسحر ، وما أهلكهم إلا بعد أن أنذرهم عذابه على لسان رسوله فكذبوه .
الإيضاح
( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ )
أي كذبت قوم لوط بآيات اللّه التي أنذرهم بها .
ثم أعقبه بذكر جزائهم على هذا التكذيب ونجاة من آمن منهم فقال :
( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ )
أي إنا عاقبناهم بإرسال ريح تحمل الحصباء ، وما زالت بهم حتى دمرتهم ، إلا من آمن منهم ، فإنا أمرناهم بالخروج آخر الليل لينجوا من الهلاك .
ثم بين أن سبب إنجاء المؤمنين هو شكرانهم للنعمة فقال :
( نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ )
أي أنعمنا عليهم بالنجاة كرامة لهم منا ، وهكذا نجزى من شكرنا على نعمتنا وأطاعنا فائتمر بأمرنا ، وانتهى عما نهينا عنه .
ثم ذكر أنه ما أهلك من أهلك إلا بعد أن أنذرهم عذابه وخوفهم بأسه فقال :
( وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ )
أي ولقد أنذرهم نبيهم بأس اللّه وعذابه ، قبل حلوله بهم ، فما التفتوا إلى ذلك ولا أصغوا إليه ، بل شكّوا فيه وتماروا به .
ثم بين جرمهم الذي استحقوا به العذاب فقال :
( وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ )
أي طلبوا منه ضيوفه وهم الملائكة الذين جاءوا في صورة شباب مرد حسان ، محنة من اللّه لهم ، إذ قد بعثت إليهم امرأته العجوز السوء