تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * أيّى وأيك فارس الأحزاب
ثم ذكر مقدمات العذاب الموعود به فقال :
( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ )
أي إنا مخرجو الناقة من الهضبة التي طلبوا من نبيهم بعثها منها ، لتكون آية لهم ، وحجة على صدقه في ادعائه النبوة ، وتكون فتنة واختبارا لهم ، أيؤمنون باللّه ويتبعونه فيما أمرهم به من توحيد ، أم يكذبونه ويكفرون به ؟ .
( فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ )
أي فانتظر ما ذا يفعلون ؟ وأبصر ما ذا يصنعون ؟ واصبر على أذاهم ولا تعجل حتى يأتي أمر اللّه ، فإن اللّه ناصرك ، ومهلك عدوك .
( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ )
أي وأخبرهم أن ماء بئرهم مقسوم بينهم وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم ، وكل حصة منه يحضر صاحبها ليأخذها في نوبته ، فتحضر الناقة تارة ، ويحضرون هم أخرى . وقد جعلت القسمة على هذا الوجه لمنع الضرر ، لأن حيوان القوم كانت تنفر منها ، ولا ترد الماء وهي عليه ، فصعب ذلك عليهم .
( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ )
أي فملّت ثمود هذه القسمة ، وأرادوا الخلاص منها ، فنادوا قدار بن سالف وكان أشقاهم ليعقرها وحضّوه على ذلك ، فلبّى طلبهم وتناولها بيده وأهوى بالسيف ضربا على قوائمها ، فخرت صريعة . ثم ذكر عقابهم الفظيع فقال :
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ؟ )
قد سبق تفسير هذا . ثم فصل هذا العذاب بقوله :
( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ )
أي إنا أرسلنا جبريل فصاح بهم صيحة فصاروا كالحشيش البالي الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته ، وكأنهم هلكوا من أمد بعيد .