المعنى الجملي
بعد أن ذكر قصص قوم نوح وما فيه من العبرة لمن تدبر وفكر ، أعقبه بقصص عاد قوم هود ، ليبين للمكذبين أن عاقبة كل مكذب الهلاك والبوار وإن تعددت أسبابه .
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تعددت الأسباب والموت واحد
فقد أرسل اللّه عليهم ريحا عاصفا ، لصوتها صرير حين هبوطها في يوم شؤم عليهم ، واستمر بهم البلاء حتى حل بهم الدمار ، وكانت الريح لشدتها تقتلع الناس من الأرض وترفعهم إلى السماء ثم ترمى بهم على رؤوسهم ، فتندقّ رقابهم ، وتبين من أجسامهم ، فانظروا أيها المكذبون إلى ما حل بهم من العذاب جزاء تكذيبهم لرسوله ، كما هي سنة اللّه في أمثالهم من المكذبين .
الإيضاح
( كَذَّبَتْ عادٌ )
أي كذبت عاد نبيهم هودا فيما أتاهم به عن اللّه ، كما كذبت قوم نوح من قبلهم نبيهم .
( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ )
أي فانظروا معشر قريش ، كيف كان عذابي إياهم ، وعقابي لهم على كفرهم باللّه ، وتكذيبهم رسوله هودا ، وإنذاري من سلك سبيلهم وتمادى في الغىّ والضلال بحلول مثل ذلك العقاب به .
وفي هذا توجيه لقلوب السامعين إلى الإصغاء لما يلقى عليهم قبل ذكره ، وتعجيب من حالهم بعد بيانه ، كأنه قيل : كذبت عاد فانظروا كيف كان عذابي وإنذاري لهم به قبل نزوله .
ثم فصّل ما أجمله أولا فقال :