( مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي وهم يتكئون على ثياب ناعمة وفرش رقيقة النسج من الديباج ، ووسائد عظيمة ، وبسط لها أطراف فاخرة ، غاية في كمال الصنعة وحسن المنظر .
( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ )
أي تعالى ربك ذو الجلال والعظمة والتكريم على ما أنعم به وتفضل من نعم غوال ، ومنن عظام .
وهذا تعليم منه لعباده بأن كل هذا من رحمته ، فهو قد خلق السماء والأرض والجنة والنار ، وعذّب العاصين ، وأثاب المطيعين ، وآتاهم من فضله ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
سورة الواقعة
هي مكية إلا قوله :
« أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ . وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ »
فمدنية ، وآيها ست وتسعون ، نزلت بعد طه .
ووجه مناسبتها ما قبلها :
( 1 ) أن في كل منهما وصف القيامة والجنة والنار .
( 2 ) أنه ذكر في السورة السابقة عذاب المجرمين ونعيم المتقين ، وفاضل بين جنتي بعض المؤمنين وجنتي بعض آخر منهم ، وبين هنا انقسام المكلفين إذ ذاك إلى أصحاب ميمنة وأصحاب مشأمة وسابقين .
( 3 ) أنه ذكر في سورة الرحمن انشقاق السماء ، وذكر هنا رجّ الأرض ، فكأنّ السورتين لتلازمهما واتحادهما موضوعا سورة واحدة مع عكس في الترتيب ، فقد ذكر في أول هذه ما في آخر تلك ، وفي آخر هذه ما في أول تلك .