لأنهم لم يذوقوا العذاب كما عاينه المعذبون في الآخرة .
ثم وصف هذه الواقعة بأنها تخفض أقواما وترفع آخرين ، وأن الأرض حينئذ تزلزل فيندك ما عليها من جبال وأبنية ، وأن الجبال تتفتت وتصير كالغبار المنتشر في الجو ، وأن الناس إذ ذاك ينقسمون أفواجا ثلاثة : أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون .
الإيضاح
( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ )
أي إذا قامت القيامة لا يكون لوقعتها ارتداد ولا رجعة كالحملة الصادقة من ذي سطوة قاهر قاله الحسن وقتادة ؛ وقد يكون المعنى - ليس في وقت وقوعها كذب ، لأنه حق لا شبهة فيه .
ثم هوّل شأنها وعظم أمرها فقال :
( خافِضَةٌ رافِعَةٌ )
أي هي خافضة لأقوام ورافعة لآخرين قاله ابن عباس ، إذ الوقائع العظيمة شأنها الخفض والرفع كما يشاهد في تبدل الدول من ذل الأعزة وعزّ الأذلة .
وفي هذا إيماء إلى ما يكون يومئذ من حط الأشقياء إلى الدركات ، ورفع السعداء إلى درجات الجنات ، ومن ثم قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : خفضت أعداء اللّه إلى النار ، ورفعت أولياءه إلى الحنة .
( إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا )
أي إذا وقعت الواقعة تزلزل الأرض زلزالا وتضطرب اضطرابا شديدا طولا وعرضا ، فتندكّ الحصون والجبال ، وتهدم البيوت والصياصي .
قال الربيع بن أنس : ترجّ بما فيها كرجّ الغربال بما فيه .
ونحو الآية قوله تعالى :
« إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها »
وقوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ »
.