تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
( فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
النضح كالرش فهو دون الجري ، ومن ثم قال البراء بن عازب فيما أخرجه عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم : « العينان اللتان تجريان خير من النضاختين » . أي فيهما عينان تفوران بالماء . وقال مجاهد : نضاختان بالخير والبركة .
( فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
خص النخل والرمان مع دخولهما في الفاكهة ، تنبيها إلى ما لهما من ميزة عن غيرهما من الفواكه ، لأنهما يوجدان في الخريف والشتاء ، ولأنهما فاكهة وإدام ، وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
وقوله :
« وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ »
.
( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي في تلك الجنات نساء خيّرات الأخلاق ، حسان الوجوه . روى الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت : « قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه أخبرني عن قوله تعالى خيرات حسان ؟ قال : خيّرات الأخلاق حسان الوجوه » . وقال الرازي : في باطنهن الخير ، وفي ظاهرهن الحسن . وروى أن الحور يغنّين : نحن الخيّرات الحسان ، خلقن لأزواج كرام .
( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي وهؤلاء الخيّرات الحسان واسعات العيون مع صفاء البياض حول السواد ، محبوسات في الحجال ، فلسن بطوّافات في الطرقات ، والعرب يمدحون النساء الملازمات للبيوت للدلالة على شدة الصيانة .
( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
تقدم الكلام في نظيره قبل . ( 9 - مراغى - السابع والعشرون )
تفسير المراغي — صفحة 129 | أحمد مصطفى المراغي