تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا )
أي وتفتت الجبال تفتتا ، وصارت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة .
( فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا )
أي فصارت كالهباء المنبث الذي ذرته الريح وفرقته . وقال قتادة : صارت كيبيس الشجر الذي تذروه الرياح . والخلاصة - إن الجبال تزول عن أماكنها حينئذ ، وتنسف نسفا ، وتكون كالعهن المنفوش .
( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً )
أي وصرتم أصنافا ثلاثة ، وكل صنف يذكر أو يوجد مع صنف آخر يسمى زوجا كالعينين والرجلين ، فكل منهما يسمى زوجا ، وهما معا زوجان ، فهاهنا أزواج ثلاثة لا زوجان . ثم فصل هذه الأزواج فقال :
( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ )
أي فأصحاب الميمنة الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ، أىّ شئ هم في حالهم وصفتهم وسعادتهم ؟ والمراد أنهم في حال هي الغاية في الحسن والكمال . ولا يخفى ما في هذا من تفخيم شأنهم ، وتعظيم أمرهم ، وأنهم بلغوا حدا لا يقدر قدره من السعادة .
( وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ )
أي وأصحاب المشأمة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، أي شئ هم في حالهم ؟ والمراد أنهم بلغوا الغاية في سوء الحال . وقال المبرد : أصحاب الميمنة أصحاب التقدم ، وأصحاب المشأمة أصحاب التأخر ، والعرب تقول اجعلني في يمينك ، ولا تجعلني في شمالك ، أي اجعلني من المتقدمين ولا تجعلني من المتأخرين اه . أخرج أحمد عن معاذ بن جبل « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية ثم قبض بيديه قبضتين وقال هذه في الجنة ولا أبالي وهذه في النار ولا أبالي » .