تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
خيّرات بالتشديد فخفف كما جاء في الحديث « هينون لينون » ، مقصورات في الخيام : أي مخدّرات ، يقال امرأة قصيرة ومقصورة : أي مخدرة ملازمة بيتها لا تطوف في الطرق . قال قيس بن الأسلت :
وتكسل عن جاراتها فيزرنها * وتعتلّ من إتيانهن فتعذر
والخيام : واحدها خيمة وهي أربعة أعواد تنصب وتسقف بشيء من نبات الأرض ، وما يتخذ من شعر أو وبر فهو خباء ، والرفرف واحده رفرفة : وهي الوسادة ( المخدّة ) أو ما تدلّى من الأسرّة من غالى الثياب ، والعبقرىّ : منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه بلد يسكنه الجن ويسندون إليه كل شئ عجيب ، والمراد العجيب النادر الموشى من البسط ، تبارك اسم ربك : أي تقدس وتنزه ربنا الذي أفاض على عباده نعمه .

المعنى الجملي

هذا تتميم لوصف الجنات بما يشوق الراغبين فيها ، ليعملوا ما يوصلهم إليها ، ويرضى ربهم عنهم ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم .

الإيضاح

( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . مُدْهامَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي ومن وراء هاتين الجنتين وأقل منهما فضلا جنتان تنبتان النبات والرياحين الخضراء التي تضرب إلى السواد من شدة خضرتها ، لكثرة الري ، وأما الجنتان السابقتان ففيهما أشجار وفواكه ، وفرق ما بين الحالين ، فبأي هذه النعم تكذبان وهي نعم واضحة لا تجحد ولا تنكر . قال الحسن : الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين لهم . و عن أبي أيوب الأنصاري قال : « سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله مدهامتان ؟ قال : خضراوان » أخرجه الطبراني وابن مردويه .
تفسير المراغي — صفحة 128 | أحمد مصطفى المراغي