خيّرات بالتشديد فخفف كما
جاء في الحديث « هينون لينون »
، مقصورات في الخيام :
أي مخدّرات ، يقال امرأة قصيرة ومقصورة : أي مخدرة ملازمة بيتها لا تطوف في الطرق . قال قيس بن الأسلت :
وتكسل عن جاراتها فيزرنها * وتعتلّ من إتيانهن فتعذر
والخيام : واحدها خيمة وهي أربعة أعواد تنصب وتسقف بشيء من نبات الأرض ، وما يتخذ من شعر أو وبر فهو خباء ، والرفرف واحده رفرفة : وهي الوسادة ( المخدّة ) أو ما تدلّى من الأسرّة من غالى الثياب ، والعبقرىّ : منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه بلد يسكنه الجن ويسندون إليه كل شئ عجيب ، والمراد العجيب النادر الموشى من البسط ، تبارك اسم ربك : أي تقدس وتنزه ربنا الذي أفاض على عباده نعمه .
المعنى الجملي
هذا تتميم لوصف الجنات بما يشوق الراغبين فيها ، ليعملوا ما يوصلهم إليها ، ويرضى ربهم عنهم ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم .
الإيضاح
( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . مُدْهامَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي ومن وراء هاتين الجنتين وأقل منهما فضلا جنتان تنبتان النبات والرياحين الخضراء التي تضرب إلى السواد من شدة خضرتها ، لكثرة الري ، وأما الجنتان السابقتان ففيهما أشجار وفواكه ، وفرق ما بين الحالين ، فبأي هذه النعم تكذبان وهي نعم واضحة لا تجحد ولا تنكر .
قال الحسن : الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين لهم .
و
عن أبي أيوب الأنصاري قال : « سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله مدهامتان ؟ قال : خضراوان » أخرجه الطبراني وابن مردويه .