تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وفي هذا دليل على شرف هذه الفرش ، وتمتع أهلها بالثواب العظيم ، والنعيم المقيم . وإنما ذكر الاتكاء ، لأنه هيئة تدل على صحة الجسم ، وفراغ القلب ، إذ العليل لا يستطيع أن يستلقى أو يستند إلى شئ ، وهو مشغول القلب يتحرك تحرك المحضر للعقاب .
( وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي وثمرهما قريب منهم متى شاءوا ، ونحو الآية قوله :
« قُطُوفُها دانِيَةٌ »
وقوله :
« وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا »
فهي لا تمتنع ممن أرادها ، بل تنحط إليه من أغصانها . ثم ذكر أوصاف النساء اللواتي يمتعون بهنّ فقال :
( فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي في تلك الجنات نساء غضيضات الطرف عن غير أزواجهن ، فلا يرين شيئا فيها أحسن منهم ، وهن أبكار لم يمسسهن أحد قبل أزواجهن لا من الجن ولا من الإنس .
( كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي كأنهن الياقوت صفاء وصغار اللؤلؤ بياضا . أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أنه قال في الآية : في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ . ثم بين السبب في هذا الجزاء فقال :
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي ما جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في المثوبة . ونحو الآية قوله :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
. و عن أنس بن مالك قال : « قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هل جزاء