تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أيها الثقلان تكذبان ، فإثابته المحسن منكم بما وصف ، وعقابه العاصي بما عاقب من النعم العظمى ، والمنن الكبرى .
( ذَواتا أَفْنانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي ذواتا أنواع وألوان من الأشجار والثمار من قولهم « افتن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب مختلفة ، والمتنوقون في الدنيا يتنقلون من فاكهة إلى أخرى فيكون ذلك أدعى إلى زيادة اللذة ، وأكثر شهوة للطعام ، كما قال قائلهم :
ومن كل أفنان اللذاذة والصّبا * لهوت به والعيش أخضر ناضر
( فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي فيهما عينان تسرحان وتسقيان تلك الأشجار والأغصان ، إحداهما يقال لها التسنيم ، والأخرى السلسبيل قاله الحسن البصري . وقال أبو بكر الوراق : تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة اللّه عزّ وجل ، فتجريان في كل مكان شاء صاحبهما وإن علا مكانه ، كما تصعد المياه في الأشجار في كل غصن منها وإن زاد علوها .
( فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي فيهما من كل فاكهة صنفان : رطب ويابس ، لا ينقص أحدهما عن الآخر لذة وطيبا ، بخلاف ثمار الدنيا فإن الطازج فيها ألذ طعما وأشهى مأكلا . وبعد أن ذكر طعامهم ذكر فراشهم فقال :
( مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ )
أي مضطجعين على فرش بطائنها من الديباج الغليظ ، وإذا كانت هذه حال البطائن فما ظنكم بالظهائر ؟ ومن ثم روى عن ابن مسعود أنه قال : أخبرتم بالبطائن ، فكيف لو أخبرتم بالظهائر ؟ وقيل لسعيد بن جبير : البطائن من إستبرق فما الظواهر ؟ قال : هذا مما قال اللّه فيه
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
وبمثله قال ابن عباس .