تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لا ينظرن إلى غيرهم ، لم يطمثهن : أي لم يمسسهن ، وأصل الطمث : خروج الدم ، ويراد به قربان النساء ، كأنهن الياقوت : أي في الصفاء ، والمرجان : أي صغار اللؤلؤ في البياض .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر ما يراه المشركون بربهم ، والعاصون لأوامره ونواهيه من الأهوال ، من إرسال الشواظ من النار عليهم ، ومن أخذهم بالنواصي والأقدام ، إهانة لهم واحتقارا ومن التنقل بهم بين النار والحميم الآنى الذي يشوى الوجوه - ذكر هنا ما أعده من النعيم الروحي والجسماني لمن خشي ربه ، وراقبه في السر والعلن ، فمن جنات متشابهة الثمار والفواكه تجرى من تحتها الأنهار ، جناها دان لمن طلبه وأحب نيله ، يجلس فيها على فرش بطائنها من الديباج ، ومن نساء حسان لم يقرب منهن أحد لا من الإنس ولا من الجن ، وهن كالياقوت صفاء واللؤلؤ بياضا ، وذلك كفاء ما قدموا من صالح العمل ، وما أسلفوا في الأيام الخالية ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ .

الإيضاح

( وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ )
أي ولمن خشي ربه وراقبه في أعماله ، وأيقن بأنه مجازيه عليها يوم العرض والحساب ، يوم تجزى كل نفس بما كسبت ، فإذا هو همّ بمعصية ذكر اللّه وأنه عليم بسره ونجواه ، فتركها مخافة عقابه ، وشديد حسابه ، ففعل الخير وأحب الخير للناس - جنتان : جنة روحية تصل به إلى حظيرة القدس ، وجمال الملكوت ورضا اللّه عنه
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
وجنة جسمانية بمقدار ما عمل في الدنيا من خير ، وقدم من صالح عمل ، فبأي نعم ربكما
تفسير المراغي — صفحة 124 | أحمد مصطفى المراغي