واستخرجت صورة إبهامه من ملفه ، وطبقت على الصورة الخارجية ولاقى في المحاكم ما يستحقه من عقاب .
والخلاصة - إن لكل امرئ أحوالا تخصه في جسمه وعقله وأخلاقه ، يعرف الناس منها الآن قليلا ، وبقية علمها عند اللّه يعلمها ملائكته يوم القيامة فيعرفون المجرمين بها .
ثم تسحبهم الملائكة تارة بأخذ النواصي ، وأخرى بأخذ الأقدام ، روى عن الضحاك « أن الملك يجمع بين ناصية أحدهم وقدميه في سلسلة من وراء ظهره ، ثم يكسر ظهره ويلقيه في النار ، وقيل : تأخذ الملائكة عليهم السلام بعضهم سحبا بالناصية ، وبعضهم سحبا بالقدم ، ولا نجزم بشيء من ذلك إلا بالنص القاطع .
وهذا الوضع معهم سبيل من سبل الإهانة والإذلال والنكال .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
يقال هنا مثل ما سلف حذو القذّة بالقذّة .
( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ . يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ )
أي ويقال لهم على سبيل التأنيب والتوبيخ : هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها في الدنيا ، فها أنتم الآن قد شاهدتموها ورأيتموها رأى العين ، فذوقوا عذابها واشربوا من الحميم الذي يقطّع الأمعاء والأحشاء فأنتم بين الجحيم والحميم .
والخلاصة - إنهم إذا استغاثوا من النار جعل عذابهم الحميم الآنى الذي صار كالمهل ( دردىّ الزيت : أي عكره ) .
ونحو الآية قوله :
« إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ . فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ »
.
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
يقال هنا مثل ما قيل فيما سلف .