تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وقوله :
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ »
وقوله :
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ »
. والخلاصة - إنها تذوب كما يذوب درديّ الزيت والفضة حين السبك ، وتتلوّن كما تتلون الأصباغ التي يدّهن بها ، فتارة تكون حمراء وأخرى صفراء وثالثة زرقاء .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
فإن الإخبار بنحو ما ذكر مما يزجر عن الشر ، فهو لطف أىّ لطف ، ونعمة أيّما نعمة .
( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ )
لأنهم يعرفون بسيماهم حينما يخرجون من القبور ويحشرون إلى الموقف . ونحو الآية قوله تعالى :
« هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ »
ثم يسألون بعدئذ كما يدل على ذلك قوله :
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ )
أي فبأي هذه النعم تكذبان ، فإن تخويف المجرم نعمة عليه ، حتى يرتدع عن ذنبه ، ويثوب إلى رشده ، ويتوب إلى ربه . ثم ذكر السبب في عدم سؤال الإنس والجان عن ذنوبهم فقال :
( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ )
أي يعرف المجرمون حينئذ بعلامات يمتازون بها عن سواهم ، فلا حاجة حينئذ إلى السؤال والجواب ، لأن السيما ميزت كل مجرم بنوع جرمه . ولقد اهتدى الإنسان بعقله إلى فوائد هذه العلامات في الدنيا ، فأنشأت الحكومات إدارات خاصة لعلامات المشتبه في سلوكهم ومعتادى الأجرام ، فتأخذ إبهاماتهم وتحفظها في أضابير خصّيصى بهم ، ولكل امرئ خطوط في إبهامه لا تشابه خطوط غيره فيه ولا يحصل فيها التباس ، فمتى أحدث أحدهم حدثا وجاء بجرم روجع ملفّه الخاص ،