تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ثم بين السبب في عدم إمكان المهرب فقال :
( لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ )
أي إن المهرب إنما يكون بالقوة والقهر ، وأنّى لكم بهما ؟ وممن تستمدونهما وأنتم لا تجدون إذ ذاك حولا ولا طولا ؟
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
ومن جملتها النعمة الحاصلة بالتحذير والتهديد ، فإنها تزيد المحسن إحسانا ، وتكف المسئ عن إساءته ، مع أن من حذّركم وأنذركم قادر على الإيقاع بكم دون مهلة ، والعفو عن المذنب مع كمال القدرة عليه من أجلّ النعم التي يسديها اللّه إلى عباده . ثم بين السبب في طلب المهرب فقال :
( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ )
أي يصب عليكما ألوان من النيران ، فمن لهب خالص يضئ كضوء السراج ، إلى نار مختلطة بالدخان ، فلا تستطيعان المهرب منها ، بل يسوقكم إلى الحشر سوقا .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ )
أي فبأي هذه النعم تكذبان ، فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالإنعام على الأول والانتقام من الثاني ، من أجلّ نعم الإله القادر على جزاء عباده .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 45 ]

فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
تفسير المراغي — صفحة 119 | أحمد مصطفى المراغي