تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

تفسير المفردات

انشقت : تصدعت ، وردة : أي كالوردة في الحمرة ، والدهان : ما يدهن به : أي كانت مذابة كالدهان ، والسيما : العلامة ، والنواصي : واحدها ناصية وهي مقدم الرأس ، والأقدام : واحدها قدم ، وهي قدم الرجل المعروفة ، والحميم : الماء الحارّ ، وآن : أي متناه في الحرارة لا يستطاع شر به من شدة حرارته .

المعنى الجملي

بعد أن عدد عزت قدرته نعماءه على عباده ، وما يجب من شكرهم عليها ، ثم أرشدهم إلى أن هذه النعم لا بقاء لها ولا ثبات ، ثم ذكر أن الناس محاسبون على الصغير والكبير من أعمالهم ، وسيلقون الجزاء عليها ، ولا مهرب حينئذ منها ، ولا نصير لهم ينقذهم مما سيحل بهم من العذاب - ذكر هنا أنه إذا جاء ذلك اليوم اختل نظام العالم ، فتتصدع السماوات ، ويحمر لونها ، وتصير مذابة غير متماسكة ، كالزيت ونحوه مما يدّهن به ، ويكون للمجرمين حينئذ علامات يمتازون بها عن سواهم ، فيتعرفهم الرائي لهم دون حاجة إلى سؤال نكالا وخزيا لهم ، ثم يجرّون إلى جهنم من نواصيهم وأرجلهم ، ويقال لهم توبيخا وتقريعا : هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها ، وينتقل بهم من جهنم إلى ماء حار كالمهل يشوى الوجوه ؛ ومن عذاب إلى ما هو أشد منه .

الإيضاح

( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ )
أي فإذا جاء يوم القيامة تصدعت السماوات واختلت نظمها ، وتبعثرت أجرامها وكواكبها عن مداراتها ، واحمر لونها وأذيبت حتى صارت كأنها الزيت ونحوه مما يدّهن به . ونحو الآية قوله :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ »
.