تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وأطراف النهار ، ثم أرشد إلى أن هذه النعم لا تدوم ، بل هي إلى زوال ، فكل ما على وجه الأرض سيفنى ، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات نبههم إلى أنه في يوم القيامة سيلقى كل عامل جزاء ما عمل ، وثواب ما اكتسب ، ولا مهرب حينئذ من العقاب ، ولا سبيل إلى الامتناع منه ، وسيكون جزاء المشركين به العاصين لأوامره ، نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كفر بربه وكذب برسله ، فاستعدوا لهذا اليوم قبل أن تندموا ، ولات ساعة مندم .

الإيضاح

( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ )
أي سنقصد لحسابكم ومجازاتكم على أعمالكم ، وهذا وعيد شديد وتهديد من اللّه لعباده ، كما يقول القائل لمن يهدده : إذا أتفرغ لك : أي أقصد قصدك . هذا ، وإن شأن الآخرة ما هو إلا شأن من الشؤون ، فلا يشغله شأن عن شأن وهو القائل :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
والقائل :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
.
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
أي فبأي نعم ربكما تكذبان يا معشر الثقلين ، ومن جملتها التنبيه إلى ما ستلقونه من الجزاء في هذا اليوم ، تحذيرا مما سيؤدى إلى سوء الحساب ، وشديد العقاب . ثم ذكر أنه لا مهرب في هذا اليوم من جزاء كل عامل على عمله فقال :
( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا )
أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من عقاب اللّه ، فارّين من عذابه فافعلوا ، والمراد أنكم لا تستطيعون ذلك ، فهو محيط بكم لا تقدرون على الخلاص منه ، فأينما ذهبتم أحيط بكم .
تفسير المراغي — صفحة 118 | أحمد مصطفى المراغي