( 6 ) أنه رفع السماء وأقامها بالحكمة والنظام .
( 7 ) أنه أوجد الأرض وما فيها من نخل وفاكهة وحب ذي عصف وريحان .
الإيضاح
( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ )
أي اللّه سبحانه علم محمدا صلى اللّه عليه وسلم القرآن ، ومحمد علمه أمته .
وهذه الآية نزلت جوابا لأهل مكة حين قالوا :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
.
ولما كانت هذه السورة لتعديد نعمه التي أنعم بها على عباده - قدّم النعمة التي هي أجلّها قدرا وأكثرها نفعا ، وأتمها فائدة ، وهي نعمة تعليم القرآن الكريم ، فباتباعه تكون سعادة الدارين ، وبالسير على نهجه تنال الرغائب فيهما وهو سنام الكتب السماوية ، وقد نزل على خير البرية .
ثم امتنّ بعد هذه النعم بنعمة الخلق التي هي مناط كل الأمور ومرجع جميع الأشياء فقال :
( خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
أي خلق هذا الجنس وعلمه التعبير عما يختلج بخاطره ويدور بخلده ، ولولا ذلك ما علم محمد القرآن لأمته .
ولما كان الإنسان مدنيا بطبعه لا يعيش إلا مجتمعا بسواه - كان لا بد له من لغة يتفاهم بها مع سواه من أبناء جنسه ويكتب إليه في الأقطار النائية ، والبلاد النازحة ، ويحفظ علوم السلف ، لينتفع بها الخلف ، ويزيد فيها اللاحق ، على ما فعل السابق .
وهذه منة روحية كبرى لا تعدلها منة أخرى في هذه الحياة ، ومن ثم قدمها على النعم الأخرى الآتية .
وقد بدأ أوّلا بما يتعلّم وهو القرآن الذي به السعادة ، ثم ثنى بالتعلم ، ثم ثلث بطريق التعلم وكيفيته ، ثم انتقل إلى ذكر الأجرام العلوية التي ينتفع بها الناس في معاشهم فقال :