تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ )
أي وقوّموا وزنكم بالعدل ، ولا تنقصوه شيئا ؛ وفي هذا إشارة إلى مراعاته في جميع أعمال الإنسان وأقواله . والتكرير للتوصية به ، وتأكيد الأمر باستعماله والحث عليه ، وقد أمر سبحانه أوّلا بالتسوية ، ثم نهى عن الطغيان الذي هو مجاوزة الحد ، ثم نهى عن الخسران الذي هو النقص والبخس . وقال قتادة في الآية : اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل لك ، وأوف كما تحب أن يوفى لك ، فإن في العدل صلاح الناس . وبعد أن ذكر نعمه الدالة على قدرته برفع السماء ذكر مقابلها وهو الأرض فقال :
( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ )
أي والأرض بسطها لسكنى الحيوان من كل ما له روح وفيه حياة ، لينتفع بما في ظاهرها وما في باطنها في معايشه على ضروب مختلفة وأشكال لا حصر لها . ثم فصل ما تقدم بقوله :
( فِيها فاكِهَةٌ )
أي فيها ما يتفكه به من ألوان الثمار طازجة ومطبوخة ومجففة على شتى الأشكال وضروب الألوان .
( وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ )
أي والنخل ذات الأوعية لثمرها حين ظهوره . وأفردها بالذكر لكثرتها بالبلاد العربية ، وكثرة فوائدها ، لأنه ينتفع بثمارها رطبة ويابسة ، وينتفع بجميع أجزائها ، فيتخذ من خوصها السلال والزنابيل ، ومن ليفها الحبال ، ومن جريدها سقف البيوت ، ويؤكل جمّارها ، ومن ثم ذكرها باسمها ، وذكر الفاكهة دون أشجارها .
( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ )
أي وجميع الحبوب التي يقتات بها كالحنطة والشعير ، ولها عصف من الورق على سنابلها ، وكل مشموم من النبات تطيب رائحته . وذكر أولا الفاكهة ، لأنها للتفكهة فحسب ، ثم النخل لأن ثمرها فاكهة وغذاء
تفسير المراغي — صفحة 108 | أحمد مصطفى المراغي