تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وكان هو السّلّم الذي فيه رقيت إلى فتح مكة ، وتسابق العرب إلى الدخول في الدين زرافات ووحدانا .
( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ )
أي ليغفر لك ربك جميع ما فرط منك من الهفوات مما يصح أن يسمى ذنبا بالنظر إلى مقامك الشريف ، وإن كان لا يسمى ذنبا بالنظر إلى سواك ، ومن ثم قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين . والمراد غفران الذنوب التي قبل الرسالة والتي بعدها ، قاله مجاهد وسفيان الثوري وابن جرير والواحدي وغيرهم . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن المغيرة بن شعبة قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلى حتى ترم قدماه ، فقيل له : أليس قد غفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » . قال صاحب الكشاف : فإن قلت كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة - قلت لم يجعله علة للمغفرة ، ولكنه جعله علة لاجتماع ما عدّد من الأمور الأربعة ، وهي المغفرة وإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز ، كأنه قيل : يسّرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك ، لنجمع لك بين عز الدارين ، وأغراض الآجل والعاجل اه .
( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ )
بإعلاء شأن دينك ، وانتشاره في البلاد ، ورفع ذكرك في الدنيا والآخرة .
( وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً )
أي ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه ، يستقيم بك إلى رضا ربك .
( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً )
أي وينصرك على من ناوأك من أعدائك نصرا ذا عزّ بالغ ، لا يدفعه دافع ، لما يؤيدك به من بأس ، وينيلك من ظفر .
تفسير المراغي — صفحة 83 | أحمد مصطفى المراغي