تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
( 1 ) تمّ في هذا الصلح ما يسمونه في العصر الحديث ( جسّ النبض ) لمعرفة قوة العدو ومقدار كفايته وإلى أىّ حد هي . ( 2 ) معرفة صادقي الإيمان من المنافقين كما علم ذلك من المخلفين فيما يأتي . ( 3 ) إن اختلاط المسلمين بالمشركين حبب الإسلام إلى قلوب كثير منهم فدخلوا في دين اللّه أفواجا . مبينا : أي بيّنا ظاهر الأمر مكشوف الحال .

المعنى الجملي

نزلت هذه السورة الكريمة حين منصرفه صلى اللّه عليه وسلّم من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة ، لما صدّه المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام وحالوا بينه وبين قضاء عمرته ، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة ، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل ، فأجابهم إلى ذلك على تكرّه من جماعة من الصحابة كعمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه ، فلما نحر هديه حيث أحصر ورجع أنزل اللّه تعالى هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم ، وجعل هذا الصلح فتحا لما فيه من المصلحة ، ولما آل إليه أمره ؛ فقد روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه قال : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعدّ الفتح صلح الحديبية . وروى البخاري « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب كان يسير معه ليلا ، فسأله عمر عن شئ فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، فقال عمر : ثكلتك أمك يا عمر ، كررت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرات ، كل ذلك لا يجيبك ، قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل فىّ قرآن ، فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، فقلت لقد خشيت أن يكون نزل فىّ قرآن ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلمت عليه فقال : لقد أنزلت علىّ سورة لهى أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
.
تفسير المراغي — صفحة 81 | أحمد مصطفى المراغي