تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

المعنى الجملي

بعد أن أخبر سبحانه بأنه سينصر رسله - بيّن سبيل النصر بأنه رزقهم ثبات أقدام ليزدادوا يقينا إلى يقينهم ، ثم أخبر بأن من سننه أن يسلّط بعض عباده على بعض ، وهو العليم بالمصالح واستعداد النفوس ، وقد وعد المؤمنين جنات تجرى من تحتها الأنهار وأوعد عباده الكافرين والمنافقين الذين كانوا يتربصون الدوائر بالمؤمنين - بالعذاب الأليم ، وغضب عليهم وطردهم من رحمته . روى أحمد عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
مرجعه من الحديبية ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لقد أنزلت علىّ آية أحب إلىّ مما على وجه الأرض » ثم قرأها عليهم ، فقالوا هنيئا مريئا يا رسول اللّه ، لقد بيّن لك ما ذا يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا ؟ فنزلت عليه
« لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
- حتى بلغ -
فَوْزاً عَظِيماً »
وأخرجه الشيخان من رواية قتادة .

الإيضاح

( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ )
أي هو الذي أنزل في قلوب المؤمنين طمأنينة وثبات أقدام عند اللقاء ومقاتلة الأعداء ( وهو المسمى في العصر الحديث الروح المعنوية في الجيوش ) ليزدادوا يقينا في دينهم إلى يقينهم برسوخ عقيدتهم واطمئنان نفوسهم بعد أن دهمهم من الحوادث ما من شأنه أن يزعج ذوى الأحلام ، ويزلزل العقائد بصدّ الكفار لهم عن المسجد الحرام ورجوعهم دون بلوغ مقصدهم ، ولكن لم يرجع أحد منهم عن الإيمان بعد أن هاج الناس وزلزلوا زلزالا شديدا حتى إن عمر بن الخطاب لم يكن راضيا عن هذا الصلح وقال : ألسنا على الحق