أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما يضرك ما كان من قبل هذا ، ثم جوّزهم فأحسن جوائزهم .
الإيضاح
( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
أي إن الذين ينادونك من وراء حجرات نسائك أكثرهم جهال بما يجب لك من الإجلال والتعظيم .
والمراد بالحجرات موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه .
( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ )
أي ولو أن هؤلاء الذين ينادونك من وراء الحجرات صبروا ولم ينادوك حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم عند اللّه ، لأنه قد أمرهم بتوقيرك وتعظيمك .
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي واللّه ذو عفو عمن ناداك من وراء الحجاب إن هو تاب من معصيته بندائك كذلك ، وراجع أمر اللّه في ذلك وفي غيره ، رحيم به أن يعاقبه على ذنبه ذلك من بعد توبته منه .
والخلاصة - إن اللّه سبحانه هجّن الصياح برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حال خلوته من وراء الجدر كما يصاح بأهون الناس قدرا ، لينبه إلى فظاعة ما جسروا عليه ، لأن من رفع اللّه قدره عن أن يجهر له بالقول يكون صنيع مثل هؤلاء معه من المنكر الذي يبلغ من التفاحش مبلغا لا يقدر قدره .
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 )