تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ووقروه وتأدبوا معه وانقادوا لأمره ، فإنه أعلم بمصالحكم وأشفق عليكم منكم كما قال تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
. ثم بين أن رأيه أنفع لهم وأجدر بالرعاية فقال :
( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ )
أي لو سارع إلى ما أردتم قبل وضوح الأمر وأجاب ما أشرتم به عليه من الآراء لوقعتم في الجهد والإثم ، ولكنه لا يطيعكم في غالب ما تريدون قبل وضوح وجهه له ، ولا يسارع إلى العمل بما يبلغه قبل النظر فيه . عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ هذه الآية وقال : هذا نبيكم يوحى إليه ، وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا ، فكيف بكم اليوم ، أخرجه الترمذي . ثم استدرك على ما سلف لبيان براءة بعضهم من أوصاف الأولين فقال :
( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ )
أي ولكنّ جمعا منكم براء مما أنتم عليه من تصديق الكاذب وتزيين الإيقاع بالبريء وإرادة أن يتبع الحق أهواءهم ، لأن اللّه تعالى جعل الإيمان أحب الأشياء إليهم ، فلا يقع منهم إلا ما يوافقه ويقتضيه من الأمور الصالحة وترك التسرع في الأخبار ، وكرّه إليهم هذه الأمور الثلاثة : الكفر والفسوق والعصيان . والخلاصة - إن الإيمان الكامل إقرار باللسان ، وتصديق بالجنان وعمل بالأركان ، فكراهة الكفر في مقابلة محبة الإيمان ، وتزيينه في القلوب هو التصديق بالجنان ، والفسوق وهو الكذب في مقابلة الإقرار باللسان ، والعصيان في مقابلة العمل بالأركان .
( أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )
أي هؤلاء الذين هذه صفاتهم هم السالكون طريق السعادة ولم يميلوا عن الاستقامة .
( فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً )
أي هذا العطاء الذي منحكموه تفضل منه عليكم وإنعام من لدنه