و
لما نزلت هذه الآية تخلف ثابت بن قيس عن مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فدعاه إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال يا رسول اللّه : لقد أنزلت هذه الآية وإني رجل جهير الصوت ، فأخاف أن يكون عملي قد حبط ، فقال عليه الصلاة والسلام :
لست هناك ، إنك تعيش بخير وتموت بخير ، وإنك في أهل الجنة ، فقال : رضيت ببشرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا أرفع صوتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبدا ، فأنزل اللّه :
( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )
أي إن الذين ضرب اللّه قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة حتى طهرت وصفت بما كابدت من الصبر على المشاقّ ، لهم مغفرة لذنوبهم ، وأجر عظيم لغضهم أصواتهم ولسائر طاعاتهم .
روى أحمد في الزهد عن مجاهد قال : كتب إلى عمر ، يا أمير المؤمنين رجل لا يشتهى المعصية ولا يعمل بها أفضل ، أم رجل يشتهى المعصية ولا يعمل بها ؟ فكتب عمر رضى اللّه عنه ، إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها
( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )
.
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
تفسير المفردات
من وراء الحجرات : أي من خارجها سواء كان من خلفها أو من قدامها ، إذ أنها من المواراة وهي الاستتار ، فما استتر عنك فهو وراء ، خلفا كان أو قداما ، فإذا رأيته