فرجع قبل أن يدركوه وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم منعوا الزكاة ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا شديدا ، وبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا يا رسول اللّه : إنا حدّثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق ، وإنا خشينا أنه إنما رده كتاب جاء منك لغصب غضبته علينا ، وإنا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله ، فأنزل اللّه عذرهم في الكتاب فقال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ )
الآية » . أخرجه أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ،
وقال ابن كثير : وهذا من أحسن ما روى في سبب نزول الآية .
وقال الرازي : هذه الرواية ضعيفة لأن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد بعيد ، لأنه توهم وظن فأخطأ ، والمخطئ لا يسمى فاسقا ، كيف والفاسق في أكثر المواضع يراد به من خرج من ربقة الإيمان لقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
اه .
ثم بين أن صحبه كانوا يريدون أن يتبع رأيهم في الحوادث ، ولو فعل ذلك لوقعوا في العنت والهلاك ، ولكن اللّه حبب إلى بعضهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، وهؤلاء أهل الرشاد والسالكون الطريق السوىّ .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
أي يا أيها المؤمنون إن جاءكم الفاسق بأي نبإ فتوقفوا فيه وتطلّبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ، ولا تعتمدوا على قوله ، فإن من لا يبالي بالفسق فهو أجدر ألا يبالي بالكذب ولا يتحاماه - خشية إصابتكم بالأذى قوما أنتم جاهلون حالهم ، فتندموا على ما فرط منكم وتتمنّوا أن لو لم تكونوا فعلتم ذلك .
ثم وعظهم سبحانه بعظة هم أحرى الناس باتباعها فقال :
( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ )
أي واعلموا أن بين أظهركم رسول اللّه فعظموه