تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لا يكون وراءك . ويرى بعض أهل اللغة أن وراء من الأضداد فتطلق تارة على ما أمامك ، وأخرى على ما خلفك ، والحجرات ( بضم الجيم وفتحها وتسكينها ) واحدها حجرة : وهي القطعة من الأرض المحجورة ؛ أي الممنوعة عن الدخول فيها بحائط ونحوه ، والمراد بها حجرات نسائه عليه الصلاة والسلام ، وكانت تسعة لكل منهن حجرة من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود ، وكانت غير مرتفعة يتناول سقفها باليد ، وقد أدخلت في عهد الوليد بن عبد الملك بأمره في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبكى الناس لذلك . وقال سعيد بن المسيّب يومئذ : لوددت أنهم تركوها على حالها لينشأ ناس من أهل المدينة ويقدم القادم من أهل الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التفاخر والتكاثر فيها .

المعنى الجملي

ذم اللّه تبارك وتعالى الذين ينادون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من وراء الحجرات وهو في بيوت نسائه كما يفعل أجلاف الأعراب ، ثم أرشدهم إلى ما فيه الخير والمصلحة لهم في دينهم ودنياهم ، وهو أن ينتظروا حتى يخرج إليهم . روى ابن جرير بسنده عن زيد بن أرقم رضى اللّه عنه قال : « اجتمع ناس من العرب فقالوا انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به ، وإن يك ملكا نعش بجناحه ، قال : فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته بما قالوا ، فجاءوا إلى حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته يا محمد يا محمد ، فأنزل اللّه تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
قال . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأذني فمدها وجعل يقول : لقد صدق اللّه تعالى قولك يا زيد . لقد صدق اللّه قولك يا زيد » .