تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
و قال قتادة : نزلت في وفد تميم وكانوا سبعين رجلا منهم الزّبرقان بن بدر وعطارد ابن حاجب وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم ، جاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم للمفاخرة ، فنادوا على الباب : اخرج إلينا يا محمد ، فإن مدحنا لزين ، وإن ذمنا لشين ، فخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : إنما ذلكم اللّه الذي مدحه زين ، وذمه شين ، فقالوا : نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك ، فقال رسول اللّه : ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا فقام شاب منهم فذكر فضله وفضل قومه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لثابت بن قيس بن شماس وكان خطيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قم فأجبه فأجابه ، وقام الزّبرقان بن بدر فقال :
نحن الكرام فلا حىّ يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع
إلى أن قال :
فلا ترانا إلى حىّ يفاخرهم * إلا استفادوا فكانوا الرأس يقتطع
فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه * فيرجع القوم والأخبار تستمع
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحسان بن ثابت أجبه فقال :
إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنة للناس تتّبع
يرضى بها كل من كانت سريرته * تقوى الإله وكل الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
في قصيدة طويلة ، فلما فرغ حسان من قوله ، قال الأقرع بن حابس : وأبى إن هذا الرجل لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا ، ثم دنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أشهد