فضرب في صدره وقال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسوله لما يرضى رسوله » رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
فتراه قد أخر رأيه واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة ، ولو قدمه لكان من المتقدمين بين يدي اللّه ورسوله .
والخلاصة - إنه طلب إليهم أن ينقادوا لأوامر اللّه ونواهيه ، ولا يعجلوا بقول أو فعل قبل أن يقول الرسول أو أن يفعل ، فلا يذبحوا يوم عيد الأضحى قبل أن يذبح ، ولا يصوم أحد يوم الشك وقد نهى عنه .
وأشار إلى ثانيهما بقوله :
( 2 )
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ )
أي إذا نطق ونطقتم فلا ترفعوا أصواتكم فوق صوته ، ولا تبلغوا بها وراء الحد الذي يبلغه ، لأن ذلك يدل على قلة الاحتشام ، وترك الاحترام .
روى البخاري بسنده عن ابن أبي مليكة « أن عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه أخبره أنه قدم ركب من تميم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه :
أمّر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر رضى اللّه عنه : ما أردت إلا خلافي ، فقال عمر رضى اللّه عنه : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ )
الآية . فكان أبو بكر بعدها لا يكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا كأخى السرار ، وما حدّث عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك فسمع كلامه حتى يستفهمه مما يخفض صوته » .
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ )
أي وإذا كلمتموه وهو صامت فإياكم أن تبلغوا به الجهر الذي يدور بينكم ، أو أن تقولوا يا محمد ، يا أحمد ، بل خاطبوه بالنبوة مع الإجلال والتعظيم ، خشية أن يؤدى ذلك إلى الاستخفاف بالمخاطب فتكفروا من حيث لا تشعرون .