تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

تفسير المفردات

يقال عشى فلان كرضى إذا حصلت له آفة في بصره ، وعشا : كغزا إذا نظر نظر العشىّ لعارض قال الحطيئة في المحلّق الكلانى :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
أي تنظر إليها نظر العشى لما يضعف بصرك من كثرة الوقود واتساع الضوء ، فالمراد هنا أنه يتعامى عن ذكر اللّه ، نقيض له : أي نهيئ له ونضم إليه ، والقرين : الرفيق الذي لا يفارق ، والمشرقين : أي المشرق والمغرب ، وكثيرا ما تسمى العرب الشيئين المتقابلين باسم أحدهما ، قال الفرزدق :
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع
يريد الشمس والقمر ، بعد المشرقين : أي بعد أحدهما من الآخر ، فإما نذهبن بك : أي فإن قبضناك وأمتناك ، لذكر : أي لشرف عظيم ، تسألون : أي عن قيامكم بما أوجه القرآن عليكم من التكاليف من أمر ونهى .

المعنى الجملي

بعد أن بين أن المال متاع الدنيا وهو عرض زائل ، ونعيم الآخرة هو النعيم الدائم الذي أعده اللّه للمتقين - ذكر هنا أن من فاز بالمال والجاه صار كالأعشى عن ذكر اللّه وصار من جلساء الشياطين الضالين المضلين الذين يصدونه عن السبيل القويم ، ويظن أنه مهتد ، لأنه يتلقى من الشياطين ما يلائم أخلاقه فيألفه ولا ينكره ، ثم ذكر أنه إذا جاء يوم القيامة تبرأ الكافر من الشيطان قرينه وقال له : ليت بيني وبينك بعد ما بين المشرقين ، ثم أعقب هذا ببيان أن اشتراك الكافر مع قرينه الشيطان في العذاب لا يخفف عنه شيئا منه ، لاشتغال كل منهما بنفسه . ثم ذكر لرسوله أن دعوته لا تؤثر في قلوبهم ، وقلما تجديهم المواعظ ، فإذا أسمعتهم
تفسير المراغي — صفحة 88 | أحمد مصطفى المراغي