تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أخرج الترمذي وابن ماجة عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » . وكذلك لو أعطيت هذه النعم والسرر والأبواب المصنوعة من الذهب والفضة للمؤمنين ، حتى ليصير الناس كلهم هكذا ، لأخلّت بالمقصود من الإيمان ، لأن الترف والنعيم يحجب العقول عن عالم الروحانيات والرقى العقلي ، فقلّ من يتخلص من شرك هذه الآفات ، فالشهوات والزينة والزخارف للعقول أشبه بالقاذورات للأجسام ، والأجسام القذرة يحوم حولها الذباب ، فيلقى فيها بيوضه لتفرخ في القروح والعيون ، ويخرج ذباب يعيش من تلك القاذورات ، وهكذا النفوس الضعيفة تعيش فيها النفوس المماثلة لها من عالم الشياطين ، وتلقى إليها بذور الفساد ، فتزرع فيها وتحصدها النفوس خزيا وعارا في الدنيا والآخرة وهذا ما أشار إليه سبحانه بقوله :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 45 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )