تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
القرآن كانوا كالصم ، وإذا أريتهم معجزاتك كانوا كالعمى ، وإنما كانوا كذلك لضلالهم المبين ؛ ثم سلى رسوله وبين له أنه لا بد أن ينتقم منهم إما حال حياته أو بعد موته ، ثم أمره أن يستمسك بما أمره اللّه به ، فيعمل بموجبه فإنه الصراط المستقيم النافع في الدين والدنيا وفيه الشرف العظيم له ولقومه ، وسوف يسألون عما قاموا به من التكاليف التي أمرهم بها ، ثم أرشد إلى أن بغض الأصنام وبغض عبادتها جاء على لسان كل نبي ، فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بدعا من بينهم في الإنكار عليها حتى يعارض ويبغض .

الإيضاح

( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ )
أي ومن يتعام عن ذكر اللّه وينهمك في لذات الدنيا وشهواتها نسلط عليه شياطين الإنس والجن يزينون له أن يرتع في الشهوات ، ويلغ في اللذات ، فلا يألوا جهدا في ارتكاب الآثام والمحرمات على ما جرت به سنتنا الكونية ، كما نسلط الذباب على الأجسام القذرة ونخلق الحيات والعقارب والحشرات في المحال العفنة ، لتلطف الجو وترحم الناس والحيوان ، وهكذا النفوس الموسوسة للضعفاء توقعهم في الذنوب لاستعدادهم لها ، فينالون جزاءهم من عقاب اللّه وعقوبات البشر واحتقارهم لهم ، إلى ما ينالهم من الأمراض الفتاكة والأدواء التي لا يجدى فيها علاج ، فيكون ذلك عبرة لهم ولغيرهم وأنى لهم أن تنفعهم تلك الذكرى فقد فات الأوان ، ولا ينفع الندم على فائت :
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم
قال الزجاج : معنى الآية - إن من أعرض عن القرآن وما فيه من الحكم إلى أباطيل المضلين - يعاقبه اللّه بشيطان يقيضه له حتى يضله ، ويلازمه قرينا له فلا يهتدى ، مجازاة له حين آثر الباطل على الحق المبين اه .