أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي : أن قريشا قالت قيّضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلا يأخذه ، فقيّضوا لأبى بكر طلحة بن عبيد اللّه ، فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر : إلام تدعوني ؟ قال : أدعوك إلى عبادة اللات والعزّى قال أبو بكر وما اللات ؟ قال : أولاد اللّه ، قال : وما العزّى ؟ قال : بنات اللّه ، قال أبو بكر :
فمن أمهم ؟ فسكت طلحة فلم يجبه ، وقال لأصحابه أجيبوا الرجل ، فسكت القوم ، فقال طلحة : قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية ،
و
ثبت في صحيح مسلم وغيره أن مع كل مسلم قرينا من الجن .
( وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )
أي وإن هؤلاء الشياطين الذين يقيضهم اللّه لكل من يعشو عن ذكر الرحمن ليحولنّ بينهم وبين سبيل الحق ، ويوسوسنّ لهم أنهم على الجادّة وسواهم على الباطل ، فيطيعنهم ويكرهنّ إليهم الإيمان باللّه والعمل بطاعته .
ثم ذكر حال الكافر مع القرين يوم القيامة فقال :
( حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ )
أي حتى إذا وافى الكافر يوم القيامة إلينا وعرض عليها أعرض عن قرينه الذي وكل به وتبرأ منه وقال : ليت بيني وبينك بعد ما بين المشرق والمغرب ، فبئس القرين أنت أيها الشيطان ، لأنك قد أضللتنى وأوصلتنى إلى هذا العذاب المهين ، والخزي الدائم ، والعيش الضنك ، والمحل المقضّ المضجع .
ثم حكى ما سيقال لهم حينئذ توبيخا وتأنيبا فقال :
( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ )
أي ولن ينفعكم في هذا اليوم اشتراككم في العذاب أنتم وقرناؤكم ، كما كان ينفع في الدنيا الاشتراك في المهامّ الدنيوية ، إذ يتعاونون في تحمل أعبائها ، ويتقاسمون شدتها وعناءها ، فإن لكل منهم من العذاب ما لا تبلغه طاقته ، ولا قدرة له على احتماله .