تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ثم ذكر حالهم حين يعرضون على النار فقال :
( وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ )
أي وتراهم أيضا في ذلك اليوم يعرضون على النار وهم خاشعون أذلاء ( لأنهم عرفوا ذنوبهم وتكشفت لهم عظمة من عصوه ) يسارقون النظر إليها خوفا منها ، وحذرا من الوقوع فيها ، كما ينظر من قدّم للقتل إلى السيف ، فلا يقدر أن يملأ عينيه منه ، وإنما ينظر ببعضها . ولما وصف حال الكفار حكى ما يقوله المؤمنون فيهم فقال :
( وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
أي ويقول المؤمنون يوم القيامة : إن المغبونين غبنا لا غبن بعده - هم الذين خسروا أنفسهم ، فأدخلوا في النار ، وحرموا نعيم الأبد ، وفرّق بينهم وبين أحبابهم وأصحابهم وذوى قراباتهم . ثم صدّقهم ربهم فيما قالوا فقال :
( أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ )
أي ألا إن الكافرين لفى عذاب سرمدىّ ، لا مهرب لهم منه ولا خلاص ، ثم أيأسهم من الفكاك منه بأي سبيل فقال :
( وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي ولا يجدون لهم أعوانا وأنصارا ينقذونهم مما حل بهم من العذاب ، فأصنامهم التي كانوا يعبدونها لتشفع لهم لا تستطيع أن تتقدم إليهم بشفاعة .
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ )
أي ومن يضلله اللّه لما علم من استعداده للشر والفساد وارتكاب الشرور والآثام فلا سبيل له إلى الوصول إلى الحق في الدنيا ولا إلى الجنة في الآخرة .