ولما نفى السبيل على من انتصر بعد ظلمه بيّن من عليه السبيل فقال :
( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
أي إنما الحرج والإثم على الذين يبدءون الناس بالظلم ، أو يزيدون في الانتقام ويتجاوزون ما حدّ لهم ، أو يتكبرون في الأرض تجبرا وفسادا .
( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي هؤلاء لهم عذاب مؤلم بسبب بغيهم وظلمهم .
ثم رغب سبحانه في الصبر والعفو فقال :
( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
أي ولمن صبر عن الانتصار من غير انتقام ولا شكوى ، وستر السيئة ، فقد فعل ما يشكر عليه ، ويستحق به الأجر وجزيل الثواب .
روى « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبى بكر : يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضى عنها إلا أعزه اللّه تعالى بها ونصره ، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده اللّه بها كثرة . وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده اللّه عزّ وجلّ بها قلة » .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 44 إلى 46 ]
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 )