المعنى الجملي
بعد أن ذكر أن الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق لهم عذاب أليم على ما اجترحوا من البغي والعدوان بغير الحق - أردف ذلك بيان أن من أضله اللّه فلا هادي له ، وأن الكافرين حين يرون العذاب يوم القيامة يطلبون الرجوع إلى الدنيا ، وأنهم يعرضون على النار وهم خاشعون أذلاء ينظرون من طرف خفى ، وأن الذين آمنوا يقولون إن الكافرين لفى خسران فقد أضاعوا النفس والأهل ، ولا يجدون لهم ناصرا يخلصهم مما هم فيه من العذاب .
الإيضاح
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ )
أي إنه ما شاء اللّه كان ولا رادّ له ، وما لم يشأ لم يكن ، فمن هداه اللّه فلا مضل له ، ومن يضلله فلا هادي له .
والخلاصة - إن من خذله اللّه لسوء استعداده وتدسيته نفسه باجتراح الآثام والمعاصي ، فليس له من ولىّ يهديه إلى سبيل الرشاد ، ويوصله إلى طريق الفوز والفلاح .
ونحو الآية قوله :
« وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
.
ثم ذكر تمنى الكافرين الرجوع إلى الدنيا فقال :
( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ؟ )
أي وترى الكافرين باللّه حين يعاينون العذاب يوم القيامة يتمنّون الرجعة إلى الدنيا ويقولون :
هل من رجعة لنا إليها ؟
ونحو الآية قوله :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
.