تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
معصية ربه جحد نعمتنا وأيس من الخير ، والإنسان من طبعه الجحد والكفران بالنعم حين الشدة . والخلاصة - إن الإنسان إن إصابته نعمة أشر وبطر ، وإن ابتلى بمحنة يئس وقنط .
( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي إنه خالق السماوات والأرض ومالكهما والمتصرف فيهما ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وهو يعطى من يشاء ويمنع من يشاء ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطى لما منع .
( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً )
أي يخلق ما يشاء فيرزق من يشاء البنات فحسب ، ويرزق من يشاء البنين فحسب ، ويعطى من يشاء الزوجين الذكر والأنثى ، ويجعل من يشاء لا نسل له . وفي هذا إيماء إلى أن الملك من غير منازع ولا مشارك ، يتصرف فيه كيف يشاء ، ويخلق ما يشاء ، فليس لأحد أن يعترض أو يدبر بحسب هواه ، وتصرفه لا يكون إلا على أكمل وجه وأتم نظام ، وقد قيل : ليس في الإمكان أبدع مما كان .
( إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )
أي إنه عليم بمن يستحق كل نوع من هذه الأنواع ، قدير على ما يريد أن يخلق ، فيفعل ما يفعل بحكمة وعلم .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 51 إلى 53 ]

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )
تفسير المراغي — صفحة 62 | أحمد مصطفى المراغي