ثم ذكر أن هذا كان فضلا من ربكم آتاكموه كفاء أعمالكم التي أسلفتموها فقال :
( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي وهذه الجنة جعلها اللّه لكم باقية كالميراث الذي يبقى عن المورث ، جزاء ما قدمتم من عمل صالح .
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فالكافر يرث المؤمن منزله في النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة ، وذلك قوله :
« وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها »
.
وبعد أن ذكر الطعام والشراب ذكر الفاكهة فقال :
( لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ )
أي لكم فيها صنوف من الفواكه لا حصر لها ، تأكلون منها حيثما شئتم ، وكيفما اخترتم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 80 ]
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 )
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
تفسير المفردات
المراد بالمجرمين هنا الراسخون في الإجرام وهم الكفار ، يفتّر : أي يخفف ، من قولهم : فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا ، مبلسون : من الإبلاس وهو الحزن المعترض