من شدة اليأس ، والمبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه ، ومن ثم قيل أبلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته ، قاله الراغب ، مالك : خازن النار ، ليقض علينا ربك : أي ليمتنا ، من قولهم : قضى عليه : أي أماته ، وأبرم الأمر : أحكم تدبيره ، أمرا : هو التحيل في تكذيب الحق ، والسر : هو ما يحدث به المرء نفسه أو غيره في مكان خال ، والنجوى : التناجي فيما بينهم .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر ما أعدّ لأهل الجنة من النعيم المقيم ، والتمتع بفنون اللذات من المآكل والمشارب والفواكه - أعقب ذلك بذكر ما يكون فيه الكفار من العذاب الأليم الدائم الذي لا يخفّف عنهم أبدا ، وهم في حزن لا ينقطع ، ثم ذكر أن هذا ليس إلا جزاء وفاقا لما دسّوا به أنفسهم من سيئ الأعمال ، ثم أردف ذلك بمقال أهل النار لخزنة جهنم وطلبهم من ربهم أن يموتوا حتى يستريحوا مما هم فيه من العذاب ، ثم إجابته لهم عن ذلك ، ثم وبخهم على ما عملوا في الدنيا واستحقوا به العذاب ، ثم ذكر ما أحكموا تدبيره من ردّ الحق وإعلاء شأن الباطل ظنا منهم أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم ، وقد وهموا فيما ظنوا ، فإن اللّه عليم بذلك ورسله يكتبون كل ما صدر عنهم من قول أو فعل .
الإيضاح
( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ )
أي إن الذين اجترموا الكفر باللّه في الدنيا يجازيهم ربهم بعذاب جهنم خالدين فيه أبدا لا ينفك عنهم ولا يجدون عنه حولا .
( لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ )
أي لا يخفف عنهم لحظة وهم فيه ساكتون سكوت يأس من النجاة والفرج ، ولا منافاة بين هذا وبين قوله الآتي : ونادوا