تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
يا مالك إلخ لأن تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة ، فتختلف بهم الأحوال ، فيسكتون تارة لغلبة اليأس عليهم وعلمهم أنه لا فرج ، ويشتد عليهم العذاب أخرى فيستغيثون . ثم ذكر أن ذلك العذاب جزاء ما كسبت أيديهم فقال :
( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ )
أي وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم أننا فاعلون بهم ، ولكن هم الذين أساءوا إلى أنفسهم ، فكذبوا الرسل وعصوهم بعد أن أقاموا الحجة عليهم ، فأتوهم بباهر المعجزات . ثم ذكر ما يقوله أهل النار وما يجيبهم به خزنتها فقال :
( وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ )
أي ونادى المجرمون من شدة العذاب فقالوا : يا مالك ادع لنا ربك أن يقبض أرواحنا ليريحنا مما نحن فيه ، فأجابهم بقوله إنكم ماكثون لا خروج لكم منها ، ولا محيص لكم عنها . ونحو الآية قوله تعالى :
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »
وقوله :
« وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى . الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى . ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
. ثم خاطبهم خطاب تقريع وتوبيخ وبين سبب مكثهم فيها بقوله :
( لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ )
أي لقد بيّنا لكم الحق على ألسنة رسلنا وأنزلنا إليكم الكتب مرشدة إليه ، ولكن سجاياكم لا تقبله ولا تقبل عليه ، وإنما تنقاد للباطل وتعظمه ، وتصد عن الحق وتأباه ، وتبغض أهله ، فعودوا على أنفسكم بالملامة ، واندموا حيث لا تنفعكم الندامة . وبعد أن ذكر كيفية عذابهم في الآخرة ، بين سببه وهو مكرهم وسوء طويتهم في الدنيا فقال :
( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ )
أي بل هم تحيلوا في رد الحق بالباطل بوجوه من الحيل والمكر ، فكادهم اللّه تعالى ورد عليهم سوء كيدهم بتخليدهم في النار معذبين فيها أبدا .
تفسير المراغي — صفحة 111 | أحمد مصطفى المراغي