وقصارى ذلك - أحكموا كيد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنا محكمون لهم كيدا قاله مجاهد وقتادة وابن زيد .
ونحو الآية قوله :
« وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
وقوله :
« أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ »
.
( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ )
أي بل أيظنون أنا لا نسمع حديث أنفسهم بذلك ، ولا ما يتكلمون به فيما بينهم بطريق التناجي .
( بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ )
أي بل نسمعهما ونطلع عليهما ، والحفظة يكتبون جميع ما يصدر عنهم من قول وفعل .
والخلاصة - إنا نعلم ذلك ، والملائكة يكتبون أعمالهم صغيرها وكبيرها .
قال يحيى بن معاذ : من ستر من الناس ذنوبه ، وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية - فقد جعله أهون الناظرين إليه ، وهو من أمارات النفاق .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة نفر بين الكعبة وأستارها ، قرشيان وثقفىّ ، فقال أحدهم : أترون أن اللّه يسمع كلامنا ، وقال الثاني : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع ، وقال الثالث : إن كان يسمع إذا أعلنتم فهو يسمع إذا أسررتم ، فنزلت الآية .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 81 إلى 89 ]
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 )
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )