لا تخافوا من عقابي ، فإني قد أمّنتكم منه برضاي عنكم ، ولا تحزنوا على فراق الدنيا ، فإن الذي تقدمون عليه خير لكم مما فارقتموه منها .
ثم بين من يستحق هذا النداء وذلك التكريم فقال :
( الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ )
أي الذين آمنت قلوبهم ، وصفت نفوسهم ، وانقادت لشرع اللّه بواطنهم وظواهرهم .
ثم ذكر ما يقال لهم على سبيل البشرى فقال :
( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ )
أي ادخلوا الجنة أيها المؤمنون أنتم وأزواجكم مغبوطين بكرامة اللّه ، مسرورين بما أعطاكم من مننه .
وبعدئذ ذكر طرفا مما يتمتعون به من النعيم فقال :
( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ )
أي وبعد أن يستقروا في الجنة ويهدأ روعهم يطاف عليهم بجفان من الذهب مترعة بألوان الأطعمة والحلوى ، وبأكواب فيها أصناف الشراب مما لذّ وطاب .
وبعد أن فصل بعض ما في الجنة من نعيم ، عمّم في ذلك فقال :
( وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ )
أي وفي الجنة ما تشتهيه أنفس أهلها من صنوف الأطعمة والأشربة والأشياء المعقولة والمسموعة ونحوها مما تطلبه النفوس وتهواه كائنا ما كان ، جزاء لهم على ما منعوا أنفسهم من الشهوات ، وفيها ما تقرّ أعينهم بمشاهدته ، وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم ، وأنتم لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا .
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن عبد الرحمن بن سابط قال : « قال رجل يا رسول اللّه هل في الجنة خيل فإني أحب الخيل ؟ قال : إن يدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أىّ الجنة شئت إلا فعلت ، وسأله آخر فقال :
يا رسول اللّه هل في الجنة من إبل فإني أحب الإبل ؟ فقال إن يدخلك اللّه الجنة يكن لك ما اشتهت نفسك ولذت عينك » .